الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

116

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

بالليل ، وعشرة بالنهار ، وعشرة بالسرّ ، وعشرة بالعلانية » . هذه المرسلة الّتي لم أعرف قائلها من الصحابة والتابعين ، ولم أقف على عزوها إلى أحد من السلف في كتب القوم إلّا سعيد بن المسيّب المعروف بانحرافه عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، اختلقتها يد الوضع تجاه ما أخرجه الحفّاظ من نزولها في عليّ أمير المؤمنين ، ومنحت فيها لأبي بكر أربعين ألف دينار لتقريب نزول الآية فيمن أنفق كمّيّة كبيرة كهذه إلى فهم بسطاء الامّة دون منفق أربعة دراهم ، ذاهلا عمّا هو المتسالم عليه عند القوم من أخذ أبي بكر يوم هجرته إلى المدينة أربعة أو خمسة أو ستّة آلاف درهم ، وهي جميع ما كان يملكه . والآية المذكورة في سورة البقرة ، وقد أصفقت أئمّة الحديث والتفسير على نزولها بالمدينة في أوليات الهجرة « 1 » ؛ قال ابن كثير في تفسيره : « هكذا قال غير واحد من الأئمّة والعلماء والمفسّرين ، ولا خلاف فيه » . فأنّى لأبي بكر عند نزول الآية الأربعون ألف دينارا تصدّق بها أم لم يتصدّق ؟ ! ولم يكن يملك إلّا دريهمات إن صحّ حديثها أيضا . وتعقّب السيوطي « 2 » هذه المرسلة بقوله : « خبر أنّ الآية نزلت فيه لم أقف عليه » . وجاء مختلق آخر « 3 » فروى عن سعيد بن المسيّب مرسلا من الطرفين : « أنّ الآية المذكورة نزلت في عثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف في نفقتهم في جيش العسرة يوم غزوة تبوك » . وقد أعمى الحبّ بصائر القوم ، فحرّفوا الكلم عن مواضعه ، وقالوا في كتاب اللّه ما زيّن لهم الشيطان ، خفي على المغفّلين أنّ الآيتين من سورة البقرة

--> ( 1 ) - تفسير القرطبي 1 : 132 [ 1 / 107 ] ؛ تفسير ابن كثير 1 : 35 ؛ تفسير الخازن 1 : 91 [ 1 / 19 ] . ( 2 ) - الدرّ المنثور [ 2 / 101 ] . ( 3 ) - راجع تفسير الشوكاني 1 : 265 [ 1 / 294 ] ؛ تفسير الآلوسي 3 : 48 ؛ والتفسير الكبير 7 : 45 .